نجاح الطائي

83

السيرة النبوية ( الطائي )

ومن الدلائل والعبر الاهتمام النبوي بالبيعة الشعبية المتمثلة في حكومة الشعب ، إذ دعا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المسلمين جميعا بعد فتح مكة إلى البيعة رجالا ونساء . ففي باب الحقوق يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أول من دعا إلى البيعة في تاريخ البشرية معطيا للمرأة دورا مهما في هذا المجال . ورغم مرور ألف وأربعمائة سنة على تلك البيعة الجماهيرية نجد امتناع الكثير من الحكومات من اعطاء ذلك الحق لمواطنيها . ان حق التصويت النسائي الذي شرعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للمرأة كان أمرا عجبا في ذلك الزمن الغابر المنكر لا بسط الحقوق النسائية . فكانت معظم النساء في ذلك الوقت بين خادمة وجارية تخدم الأولى في بيوتها وتدفع بعض الجواري للزنا فنزل القرآن الكريم بتحريم الاعمال المخزية . وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً « 1 » . وفي عالم الاخلاق وجد القرشيون الطلقاء رحمة رائعة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد عفى عنهم وقرّ أعينهم ومنع المهاجمين من الانتقام منهم وأعطاهم حقوقا متساوية مع الفاتحين وبلغ به الأمر ان عفى عن الذين أمر بقتلهم ! بعد اسلامهم . فلم يرد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الطلبات الداعية للعفو عنهم الصادرة منهم ومن أرحامهم ونسائهم . فلقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عطوفا ورؤوفا أكثر مما نتصور وأكثر مما تخيله الكافرون . ووصف اللّه تعالى محمدا قائلا : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 2 » . وفي جانب التربية والقضاء يطيب لي ان أحرر أمرا آخر فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الّا وهو أمره بقتل الأشرار والفسّاق الذين لا فائدة ترجى في حياتهم ولا أمل ينظر في بقائهم وهم أبو سفيان وحكيم بن حزام وعكرمة بن أبي جهل وعبد اللّه بن أبي سرح وعبد اللّه بن أبي ربيعة وصفوان بن أميّة وهند بنت عتبة ووحشي وآخرون ذكرناهم . وهذا من دلائل النبوة إذ عاش ومات هؤلاء على الظلم والغدر والخيانة . وفي باب التربية والاخلاق أيضا كان المسلمون الّا القليل منهم يحترمون رسول

--> ( 1 ) النور 24 . ( 2 ) القلم 4 .